الشّاعرُ الذي كان يمرُّ من هناكَ

 

شعر : لِيتّلْ دي هيبون – شاعر من جزيرة القوادلوب
الشّاعرُ
الذي كان يمرُّ
من هناكَ
ذلك الذي
يجلسُ دائما وحيدًا
ويمشي
تحتَ جناحِ اللّيلِ
وحيدًا
مُرْسِلاً نظراتِه
إلى البِعادِ
ذلك الذي
يتكرّمُ بكلِّ ما عنده
مِمّا يَسُرُّ
عَطْفًا ومودّةً
ذلك الذي
حتّى إن أعوزَهُ الوقتُ
يفسَحُ لك دائما المكانَ
لتجلسَ حذْوَهُ
ليتحدّثَ عنكَ
ليتحدّثَ عن ذكرياتِ
أيّامِكَ السّالفةِ
ليُطرِّزَ
تلك القُمصانَ الباليةَ
التي لبسناها كلُّنَا
بناتٍ وأولادًا
ليُدخِلَ البهجةَ
على نفوسِ الآباءِ
لكنَّ الشّاعرَ
الذي كان يمرُّ
من هناكَ
ليس هذا فحسبُ
بل هو أيضا
ذلك الذي
عصفتْ به مثلكَ
تقلُّباتُ الزّمنِ
هو رجلٌ
كأيُّها الرّجالِ
تخلُبُ فؤادَهُ
مشاهدُ غروبِ الشّمسِ
دون باقي
أوقاتِ النّهارِ
والصّيفُ
دونَ الشّتاءِ
والابتسامةُ
دون البكاءِ
لكنّه مهما كان الأمرُ
دائمُ القُرْبِ منكَ
ليلقِّيَ كتفَهُ
لما يسيلُ
من دموعِكَ
يقينًا منه
أنّ الإنسانَ
في هذه الحياةِ
عابرُ سبيلٍ
وأنّ الإنصاتَ للذّاتِ
مفيدٌ للآخرِ
فيكتبُ لكَ
كلماتِ وُدٍّ ومحبّةٍ
كلماتٍ من تلك التي
تلهجُ بها الألسنُ
في كلِّ يومٍ
فينقلُ إليكَ
في لحظةٍ
فلذةً من كيانِهِ
لأنّهُ
يأخذُ كفايتَهُ من الوقتِ
ليُسعدَ الذين
يلوذون بالشّعرِ
ليتصالحِوا مع ذواتِهم
وليقولَ لهم
بكلِّ نقرةٍ
على أوتارِ قيثارتِهِ
إنّه اليومَ هنا
وإنّه سيكونُ غدا هناك
لكنّكُمْ لن تَرَوْني أبدا.
لقد تعلّمتُ
أنّ أجملَ الأحداثِ
ما يطرأُ مصادفةً
ولا ننتظرُهُ بتاتًا
لهذا أريدُ لقاءَكَ
فاكتبْ إليّ يا صاحِ
اكتبْ ولا تمَلَّ
وَفقَ ما تسمحُ به
صُروفُ الدّهرِ
فسنلتقي
وسنتحابُّ
بكلِّ صدقٍ
لأنّ هذه هي الحقيقةُ

شاهد أيضاً

الظّلُّ الذي يأبى الموتَ

  1 – الأبُ بادرني بالقولِ وهو يزيلُ من حولِ عينيْهِ ما علِقَ بهما من …