غادرتُ جندّيًا وعدتُ شهيدًا. 

غادرتُ جندّيًا وعدتُ شهيدًا. 

سادرا جديد – اللبنانيون الجدد

استيقظتُ البارحة على طقسٍ غريبٍ يا أمّي، شعرت وكأنني في طريقي إلى السفر. لبستُ بدلتي العسكريّة و حملت حقيبتي التي تملئينها كعادتك بالزوّادة الشهيّة التي تحضرينها بيديكِ الحنونة.
ناداني الواجب وضميري ردَّ لهُ، و وطنيّتي في الخلف تدفعني، وتحثّني إلى الصعاب لأحمي وطني، وصوتُ البندقيّة التي قتلتني كان تردّد يمين القسم.
اعذريني اليوم لن أعود حاملًا إليك الفاكهة التي تفضّلينها، لن أصلح لك الأضواء التي تعطّلت في غيبتي، لن أقبّل جبينك عند وصولي إلى البيت، لن تغسلي ملابسي بل ستغسلين لي جسدي هذه المرّة يا أمّي…
أمّي أنا اليوم في طليعة الشهداء، أراكم جميعًا من الأعلى تعزّون بي، و ألوّح لكم من ساحة العدالة متفائلًا تطلقون عليّ “شهيدًا برتبة وطن”، ولكن ماذا تقدّم لي الرتب يا أمّي وأنا خسرت حياتي وزوجتي و زفافي أصبح مأتمًا…
أمّي هل تسمعيني؟ لا تقلقي، الوطن بخير، تركتكم بأمانة زملائي، هم رجالُ العزِّ لن يتركوكِ، فالمؤسّسة العسكرية لم تبخل يومًا بتزويدنا بجعبة المعنويّات، والكثير من القوّة والقيم.
أمّي لا تبكي أرجوكِ، فالشهرين الماضِيَيْن نزفَ لبنان ما يكفي من الدموع…
أوقفيهم عن الإبتهاج بالرصاص يا أمّي، فجروحي لم تضمد بعد.
وأخبري زوجتي بأنّي قريبٌ لم أبتعد كثيرًا، وأنّ عائلتنا بخيرٍ طالما أنا باقٍ في قلوبكم.
و افرَحي، فأنتِ اليوم أمَّ الشهيد،
وافتخر يا أبي، فسأبقى حاملًا اسمك أينما رحلت، وانهضِي يا زوجتي من الغيبوبة، فأنا لن أخذلك في ذكراكِ،
سأبقى كما عاهدتكم أن تفتخروا بي إلى الأبد…؟؟؟

 

https://www.facebook.com/newlebanese.org/posts/324593225636635

شاهد أيضاً

اللبنانيون الجدد: نيران مجانين الحروب والقتل تطال أبناء السلام

اللبنانيون الجدد نيران مجانين الحروب والقتل تطال أبناء السلام. الرحمة لشهداء الحقيقة ، الشهيد عصام …