د. جوزف رحمة
اللبنانيون الجدد
“عندما تجد وطناً أبطاله في القبور ورجاله في السجون ولصوصه في القصور، فقل على الدنيا السلام”. رحم الله بلاداً تنعم بمليارات الدين وأنار عقل سُلطةً عبّدت سمعتنا بالنهب، فاستقلّت المواكب المدججة على مرأى من أيتام في الشوارع ومَرضى بلا استشفاء وجياع بلا رغيف وفقراء بلا رجاء وعلى مرأى من رُضَّعٍ يُولدون مديونين للبنك الدولي ومؤتمرات الدعم.
يا دولة الرئيس، إلى متى سنظل نسوح في أوجاع المواطنين؟ إلى متى ستعمل دولتك على وقود الأعاجيب رغم النزف الدائم في الخاصرة؟ إلى متى سيحصر مجلسك هذا الوباء المتفشي في كلّ أرجاء البلاد دون مراقبة جدية بمعايير دوليّة تضبط الحدود البرية والبحرية والجوية؟ إلى متى ستصمد حكومتك دون حلول قصيرة الأمد ودون دعم خارجي ببُعدَيْه الجيو-استراتيجي والجيو-سياسي؟ إلى متى ستواجه الإستحقاقات المالية والإقتصادية المتراكمة على مدى عقود بدءاً بسندات اليوروبوند وصولاً إلى سعر الرغيف؟ إلى متى سنظل نشتري الحقيقة بالجملة ونبيع الكذب بالمفرق؟
لا تنسى، أربعة مؤتمرات سبقت سيدر كانت كافية لإنقاذ عشرين دولة ميزانياتها كميزانية لبناننا الصغير، لكننا نعيش في وطن تستبيحه حيتان كبيرة، حيتان أكلت سمك المؤتمرات وتركت لنا حسكها.
يا دولة الرئيس، أيها الأكاديمي بإمتياز، من الطبيعي أن لا تصمد طويلًا أمام هذه الأعاصير والأزمات الكبيرة، فَروما من فوق غير ما هي عليه من تحت. أنت تعرف أننا نعيش في دولة لا هي على قيد الحياة ولا هي على قيد الوفاة. لبناننا يموت دون أوراق نعوة ولا تعطيه المقابر تأشيرة دخول.
لا تبكي يا بيروت، لا تعلني الحداد فوق جسد الدولة، لا تلثمي الجرح ولا تنتزعي الشظية، قفي على رجليك يا أم الحضارات والشرائع، قفي كسنديانة في وجه كل فاسد وكل طلقة وكل بندقية، واسمعي الثوار الأحرار يهتفون “ثورة ثورة ثورة”.
حزب اللبنانيون الجدد الموقع الرسمي
