داني عبد الخالق

داني عبد الخالق
أمين عام حزب اللبنانيون الجدد داني عبد الخالق

 

كلمة إفتراضية

المتحدث الرسمي بإسم أقليات الشرق الأوسط داني عبد الخالق في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

السادة الرؤساء والملوك والقادة والإرهابيين المحترمين.
تحية طيبة وبعد،،

السيدات والسادة،
أتحدث إليكم اليوم باسم أصوات كثيرة من أبناء الأقليات القومية والدينية في الشرق الأوسط، أصوات كثيراً ما تم تجاهلها، أو اختُزلت معاناتها في بيانات الإدانة والتعاطف، ثم تُركت وحيدة في مواجهة الاضطهاد والتهجير والعنف.

سيداتي سادتي
في هذه القاعة، وفي هذه اللحظات، يجلس بيننا مَن تتهمه تقارير موثقة بارتكاب أبشع الجرائم بحق الإنسانية.

في هذه اللحظة يجلس بيننا مَن لا يزال يؤمن بفتاوى التكفير والقتل، ومَن يرى في الإنسان المختلف عدواً ينبغي إخضاعه أو إقصاؤه أو إبادته.

وفي الوقت الذي تُفتح فيه لهؤلاء أبواب المؤتمرات، وتُفرش أمامهم السجادة الحمراء، لا تزال النساء في مناطق خاضعة لسلطاتهم أو لجماعات مرتبطة بفكرهم يتعرضن للسبي والاستعباد والاتجار، وكأن أسواق النخاسة عادت إلى عصرنا تحت أنظار العالم.

السادة الكرام،
إن وجود قادة متهمين بارتكاب الجرائم بين ممثلي الشعوب الحرة، من دون مساءلة أو محاسبة، ليس مجرد تناقض سياسي، بل إهانة للحرية، ولكرامة الضحايا، ولثقافة الحياة التي ندّعي جميعاً الدفاع عنها.

كيف يمكن لمن شرّع القتل أن يتحدث عن السلام؟

كيف يمكن لمن اضطهد النساء والأقليات أن يقدّم نفسه حامياً للعدالة؟

وكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يطالب الضحايا بالنسيان، بينما يمنح المتهمين بالجرائم الاعتراف والمنابر والشرعية؟

أنا أقف أمامكم اليوم حاملاً أصوات أبناء الأقليات القومية والدينية في الشرق الأوسط، تلك المجتمعات الأصيلة التي سبقت كثيراً من الدول والحدود والأنظمة، لكنها لا تزال تعامل كأنها غريبة عن أوطانها.

أتحدث عن الإيزيديين والمسيحيين والآشوريين والسريان والأرمن والأكراد والدروز والعلويين وغيرهم من المكونات التي واجهت، بدرجات وتجارب مختلفة، القتل والتهجير والخطف وتدمير دور العبادة ومصادرة الأرض وطمس اللغة والهوية.

لقد عانت هذه المجتمعات من أنظمة الاستبداد، كما عانت من جماعات الإسلام السياسي التي حوّلت الدين إلى وسيلة للاستيلاء على الدولة والتحكم بالمجتمع. ونحن حين نواجه الإسلام السياسي، لا نعادي الإسلام ولا المسلمين، بل نرفض توظيف الدين لتبرير الاستبداد والتكفير والتمييز والقتل.

نطالب بعدم منح الشرعية الدولية لأي سلطة يثبت تورطها في الجرائم أو رفضها الصريح للمساواة بين المواطنين.

نطالب بتحقيقات دولية مستقلة، ومحاسبة المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة والتهجير القسري، مهما كانت مناصبهم أو التحالفات التي تحميهم.

نطالب بدساتير مدنية تفصل الدين عن مؤسسات الحكم، وتضمن المساواة وحرية المعتقد والتمثيل العادل، وتحمي لغات الأقليات وثقافاتها وأراضيها ووجودها التاريخي.

كما نطالب بالاعتراف بحق الشعوب والمجتمعات المضطهدة في تقرير مصيرها، من خلال وسائل سلمية وديمقراطية وتحت إشراف دولي. وقد يتجسد ذلك في اللامركزية السياسية، أو الحكم الذاتي، أو النظام الفيدرالي، أو الاستقلال عندما يصبح العيش المشترك مستحيلاً، شرط أن يكون القرار نابعاً من إرادة السكان الحرة، لا من السلاح أو التهجير أو فرض الأمر الواقع.

إن وحدة الدول لا يجوز أن تتحول إلى ذريعة لاستعباد الشعوب، والحدود لا يمكن أن تكون أكثر قداسة من حياة الإنسان وكرامته.

رسالتي إلى المجتمع الدولي بسيطة:

لا تصافحوا الجلاد وتطلبوا من الضحية أن تنسى.

لا تمنحوا الشرعية لمَن يغيّر ثيابه وخطابه، بينما تبقى أفكاره وممارساته على حالها.

ولا تستبدلوا دكتاتورية عسكرية بدكتاتورية دينية، ثم تطلبوا منا أن نسمي ذلك انتقالاً سياسياً.

اربطوا الاعتراف والمساعدات ورفع العقوبات بمعايير واضحة: حماية الأقليات، وعودة المهجّرين، والكشف عن مصير المفقودين، واستقلال القضاء، والمساواة بين المرأة والرجل، ومنع خطاب التكفير والتحريض، ومحاسبة مرتكبي الجرائم.

نحن لا نريد الانتقام، بل العدالة. ولا نريد حرباً جديدة، بل سلاماً لا يُبنى فوق عظام الضحايا ولا يُفرض بصمت الخائفين.

نريد شرقاً أوسط تكون فيه الدولة وطناً لجميع مواطنيها، لا ملكاً لطائفة أو قومية أو حزب أو جماعة دينية. نريد أن نعيش أحراراً على أرضنا، بلغاتنا وثقافاتنا ومعتقداتنا، من دون خوف ومن دون الحاجة إلى إذن من أحد.

أيها السادة،

الجلوس على مقعد داخل هذه القاعة لا يمحو الجريمة، والمصافحات الرسمية لا تصنع البراءة، والشرعية الحقيقية لا تمنحها المؤتمرات، بل يمنحها احترام الإنسان وحقوقه.

فإما أن يكون هذا المكان منبراً للعدالة، وإما أن يتحول إلى ملجأ لمن أفلتوا منها.

شكراً لكم.

 

شاهد أيضاً

بيان صادر عن حزب اللبنانيون الجدد

بيان صادر عن حزب اللبنانيون الجدد يستنكر حزب اللبنانيون الجدد ما جرى مؤخراً من اختراق …